مرتضى الزبيدي
273
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الصلاة من الآخرة فإذا دخلت فيها خرجت من الدنيا . وقيل لآخر : هل تحدث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة ؟ فقال : لا . في الصلاة ولا في غيرها . وسئل بعضهم : هل تذكر في الصلاة شيئا ؟ فقال : وهل شيء أحب إليّ من الصلاة فأذكره فيها ؟ وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ . وكان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس ، وروي أن عمار بن ياسر صلّى صلاة فأخفها فقيل له : خففت يا أبا اليقظان . فقال : هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا ؟ قالوا : لا . قال : إني بادرت سهو الشيطان ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها » . وكان يقول : « إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها » .